المحقق الداماد

130

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

لا يقال : يجري هذا الاشكال بعينه في نبوة نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم فبما ذا يثبت نبوته بحيث يلزم الخصم ، فإنه يقال : معلوم ان أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بالغوا حين وفاته الوفاء ، بل الف ما يستحيل في حقه التسالم على امر كاذب ، وهذا الجمع الكثير قد أخبروا من بعدهم بذلك وهكذا إلى أن وصل الامر الينا وصار علم اليقين بل عين اليقين ، نسأل اللّه تعالى ان يثبتنا على ذلك ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ان شاء اللّه . ومنها : ان مرجع النبوة المستصحبة ليس إلّا إلى وجوب التدين بجميع ما جاء به ذلك النبي ، وإلّا فاصل صفة النبوة امر قائم بنفس النبي لا معنى لاستصحابه لعدم قابليته للارتفاع ابدا ، ولا ريب انا قاطعون بان من أعظم ما جاء به النبي السابق الاخبار بنبوة نبينا كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام : « إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » « 1 » فيكون كل ما جاء به من الاحكام مغيّا حقيقة بمجيء نبينا ، وإذا فالاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضر المسلمين فضلا عن استصحابه ، فان أراد الكتابي هذا الدين فنحن معترفون ببقائه ، وان أراد غيره فلسنا على يقين به ، كذا أفاد الشيخ قدّس سرّه . وأنت خبير بان هذا الجواب يرجع في الحقيقة إلى عدم الجزم بالمستصحب على تقدير ، واليقين ببقائه على تقدير آخر ، فهو متحد مع الاشكال السابق من جهة ان مرجع كل منهما إلى امر واحد . ومنها : انا معاشر المسلمين لمّا علمنا أن النبي السالف اخبر بمجيء نبينا ، بل كان ذلك واجبا عليه فلنا ان نقول : ان المسلم نبوة النبي السالف على تقدير تبليغ نبوة نبينا والنبوة التقديرية لا يضرنا ولا ينفعهم ، هكذا أجاب الشيخ في الوجه الخامس الذي افاده قال : ولعل هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره أبو الحسن الرضا صلوات اللّه عليه في جواب الجاثليق انتهى موضع الحاجة . أقول : فيه أولا عدم صحة هذا الكلام ، وثانيا عدم رجوعه إلى كلام الإمام عليه السلام ، اما الأول فلانه لا معنى لكون النبي نبيا على بعض التقادير ، فللكتابى الاعتراض بأنكم اما معترفون بنبوة عيسى أو موسى ، أو غير معترفين به ، فعلى الأول لنا

--> ( 1 ) - سورة الصف الآية 6